القاضي سعيد القمي

388

شرح توحيد الصدوق

إلى آخره ، متفرّع إلى قدمه عزّ شأنه وقوله : « ولا امتناع » - إلى آخره ، متعلّق بقدرته عزّ اسمه . والأسماء الأربعة الواقعة بعد حرف النفي مرفوعات بالابتداء متقدّم عليها خبرها . و « المحيص » : الملجأ . أمّا بيان الجملة الأولى وتفريعها ، فيعلم من معرفة أن عالم الرّبوبيّة هي مرتبة الفعل الإلهي وفيها ظهر الاسم « الخالق » و « الباري » و « المصوّر » وخالق الشيء ومصوّره مع الشيء لا يفارقه ؛ إذ الفعل عبارة عن ظهور أثر الشيء والأثر انما هو الظاهر من الشيء وذلك الشيء باطن هذا الأثر والباطن لا محالة مدرك لتمام الظاهر كأنّ الظاهر عنوان له وأنموذج منه ولا يتحقّق ظاهر بلا باطن وإلّا لم يكن ظاهرا ؛ فثبّت . وأيضا « الربّ » هو المالك للشيء والمتصرّف فيه والمدبّر له والمخرج إيّاه من القوّة إلى أن يوصل إلى فعلية كماله : فربّ القطرات النازلة هو الملك الّذي معها وهو الطبيعة المدبّرة بإرادة اللّه ولا يفارقها حتى يوصلها إلى كمالها من سقي أرض أو شرب شجرة وحيوان ، ثم يدعها إلى تملّك ملك آخر وتصرّفه ؛ وربّ تلك الأملاك هي النفوس المدبّرة لكلّ نوع نوع إلى أن يوصله إلى كماله وينتهي إلى ربّ الأرباب وبارئ الكل ، فالمدبّر للشيء والموصل إيّاه إلى كماله لا يفارقه بل يدركه ولا يخرج من إدراكه شيء وقد علمت مناسبة الطبع والنفس ، فارتق بعقلك إلى الذّروة ، فإنّ النسبة واحدة . وأمّا بيان الجملة الثانية وتعليقها ، فيظهر من أن يكون مستبينا عندك من أنّ كلّ ثابت باق ، فهو محيط بالمتغير الفاني ، وذلك لأنّ الأشياء الممكنة لا محالة لها مبدأ - أعمّ من أن يكون مبدأ زمانيا أو دهريّا أو سرمديّا إذ لا شيء خارج عن هذه الظروف - وكلّ ما له أوّل فله آخر بمعنى ما ينتهي إليه وجودها ، سواء كان ذلك جزأ من الزمان أو موجودا آخر دهريّا أو سرمديّا حيث يكون وجود ذلك الشيء